( هجرة الحضارم إلى عدن ( دراسة ميدانية لصلتهم بموطنهم الأصلي وعلاقاتهم الاجتماعية

هجرة الحضارم إلى عدن
( دراسة ميدانية لصلتهم بموطنهم الأصلي وعلاقاتهم الاجتماعية )
 أستاذ مشارك.د. سليمان فرج بن عزون
قسم الاجتماع – كلية الآداب – جامعة عدن
بحث منشور في حولية مجلة كلية الآداب- جامعة عدن، العدد (2)، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، نوفمبر 2003م (ص ص 217-233)

أولا- الاطار النظري:

1-      تحديد المصطلحات:

1-1) الهجرة:
إن هجرة الناس كأفراد أو جماعات، بصورة دائمة أو مؤقته، من مكان إلى آخر ظاهرة حدثت وما زالت تحدث في كل زمان ومكان. وهذه الظاهرة أخذت أنماطاً متعددة وتغيرت عبر الزمان والمكان في حجمها واتجاهاتها ودوافعها وأسبابها وانعكاساتها على نمط حياة المهاجرين وأسرهم وعلى طبيعة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات في موطنهم الأصلي أو في المجتمع الذي هاجروا إليه للإقامة والاستقرار فيه بصورة دائمة أو مؤقته. ويمكن تعريف الهجرة السكانية بأنها انتقال أو ترحال الناس من بلدهم أو وطنهم إلى بلد آخر أو من منطقة إلى أخرى داخل بلدهم، أو أنها التغيير الدائم لمكان الإقامة من بيئة إلى بيئة أخرى بقصد الاستقرار في البيئة الجديدة<[1]>. ويتضح من هذه التعريفات أن هناك أنماطاً مختلفة للهجرات السكانية ومنها الهجرة الخارجية من بلد إلى آخر، أو الهجرة الداخلية من منطقة إلى أخرى داخل الحدود السياسية للبلد. كما تصنف الهجرات السكانية إلى هجرة قديمة وهجرة حديثة. وتشير أدبيات الهجرة إلى أن الهجرات السكانية القديمة كانت هجرات جماعية، ودائمة، وفقدت نهائيا، الصلة بالموطن الأصلي، بينما الهجرات الحديثة تتسم بأنها فردية ومؤقته ولا تنقطع نهائيا صلة المهاجر بموطنه الأصلي<[2]>. وهذا يعني أن الهجرة الخارجية الحديثة ليست ذات اتجاه واحد، وإنما يترتب عليها حدوث هجرة عائدة فردية أو جماعية إلى الموطن الأصلي مع اتجاه نسبة كبيرة من المهاجرين العائدين بصورة نهائية إلى الإقامة والاستقرار في المدن الرئيسة. وبالنسبة للهجرة الداخلية، فإن الهجرة من الريف إلى المدن الرئيسة تمثل النمط السائد منها لاسيما في البلدان النامية.
على الرغم من أنه قد يبدو لنا في الوهلة الأولى أن تصنيف الهجرات السكانية لا ينطوي على أية صعوبة واضحة ففي الواقع يصعب في كثير من الحالات وضع حدود فاصلة بين الأنماط المختلفه للهجرات السكانية. وهذا يعود لعوامل كثيرة منها صعوبة التنبؤ بالحراك السكاني للأفراد والجماعات من مكان إلى آخر حيث أنه قد يحدث مثلا أن يعود المهاجر إلى موطنه الأصلي بعد أن كان قد قرر عدم العودة أو العكس. ومما يجعل هذا الأمر أكثر تعقيدا طبيعة العوامل الاجتماعية التي تربط الناس بالمكان، وهي كثيرا ما تكون أقوى مما يمكن أن تنبىء به العوامل الاقتصادية، وهذا يجعل من الصعب فهم المحددات الاجتماعية والاقتصادية للمكان الذي سوف يستقر فيه المهاجر<[3]>. كما أن صعوبة الفصل بين الأنماط المختلفة للهجرة تظهر بوضوح في المراكز الحضرية التي تمتزج وتتداخل فيها مختلف أنماط الهجرات الوافدة والعائدة والداخلية التي تشكل معا، وبدرجات متفاوته، عنصرا أساسيا ليس فقط في النمو الحضري بل أيضا في مدى سرعة عملية التحضر الذي تشهده المدينة المعاصرة. وهذا يشير إلى حقيقة أن الهجرة لا تعني مجرد انتقال الناس من مكان إلى آخر بل تنطوي على أبعاد أخرى أكثر أهمية وتتمثل أساساً في التغيرات الاجتماعية التي تحدث في البناء الاجتماعي للمدينة وفي طبيعة العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل بين جماعات تحمل ثقافات وقيم وعادات وتقاليد مختلفة وبين مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية التي تعيش في المدينة.



1-2) العلاقات الاجتماعية:
يهتم علماء الاجتماع بدراسة المجتمع من خلال دراستهم للعلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل الاجتماعي، وحاولوا تفسير الكيفية التي تتباين بها البناءات والعلاقات الاجتماعية، تبعا للانتشار المكاني للبشر، واهتموا كذلك بالتعرف على الطريقة التي تؤثر بها العوامل الاجتماعية لاسيما القيم الاجتماعية، على البيئة التي يعيشون فيها<[4]>. ويعود الفضل الأول في هذا المجال إلى المفكر وعالم الاجتماع العربي ابن خلدون الذي تناول موضوع العلاقات الاجتماعية وقال إن الاجتماع الانساني ضروري لأن الإنسان مدني بطبعه، وأن عدم كفاية الفرد لنفسه يدفعه إلى التعاون والاشتراك في حياة الجماعة ومن ثم ينشأ التضامن الذي يعد من أقوى الدعائم التي يقوم عليها المجتمع، وما فطر عليه الإنسان من شعور نحو الجماعة يدفعه إلى الاستكمال بغيره ليستوفي بذلك خواصه النوعية والجنسية فضلا عن حاجاته الضرورية<[5]>.  ثم جاء من بعده علماء الاجتماع المعاصرون مثل أميل دوركايم وماكس فيبر وجورج زيمل وتالكوت بارسونز وغيرهم، وحددوا معنى العلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي بين الأفراد والجماعات في المجتمع الذي يعيشون فيه. وهناك أكثر من تعريف للعلاقات الاجتماعية ومنها أنها عبارة عن أي اتصال أو تفاعل يقع بين شخصين أو أكثر من أجل إشباع حاجات الأفراد الذين يكونون مثل هذا الاتصال أو التفاعل<[6]>. كما تعرف العلاقات الاجتماعية بأنها روابط متبادلة بين أفراد وجماعات المجتمع تنشأ نتيجة لاتصال بعضهم ببعض وتفاعل بعضهم مع بعض مثل روابط القرابة والروابط التي تقوم بين أعضاء الجمعيات التعاونية وأعضاء المؤسسات الاجتماعية وأبناء طبقات المجتمع<[7]>.
وبالنسبة لاتجاهات علماء الاجتماع لوصف وتفسير نمط الحياة وطبيعة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات التي تعيش في المدن وخاصة بعد تزايد موجات الهجرة إلى المدن،  تبين لنا النصوص السوسيولوجية عدم وجود اتفاق بين علماء الاجتماع، حيث يرى ابن خلدون أن مجتمع الحضر يتميز بتقسيم العمل، والعلاقات الاجتماعية التي تربط بين أبنائه ضعيفة ومفككة، ويتميز هذا النمط من المجتمعات بتنوع العناصر السكانية وكثرة الأجانب<[8]>. وفي العصر الحديث، يعتبر لويس ويرث أول من تناول موضوع الخصائص التي تنفرد بها المدينة. وقد حدد عشرة خصائص متشابكة ومترابطة لنمط الحياة والعلاقات الاجتماعية في المدينة، منها: تتميز الروابط بين سكان المدينة بالسطحية نظرا لنمو السكان وتباينهم. وينتج عن ذلك ازدياد أهمية وسائل الضبط الاجتماعي الرسمي وضعف العلاقات الاجتماعية وازدياد أهمية وسائل الاتصال الجماهيري. ويرتبط نمو المدينة بنمو السكان، وزيادة التخصص وتقسيم العمل، وتعقيد مستوى البناء والوظائف الاجتماعية الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مشكلات عديدة، بسبب ضعف القيم والمعايير الاجتماعية القروية، ومن هذه المشكلات الجريمة بأنواعها، والاغتراب، والتفكك<[9]>. كما تناول بيتر مان طبيعة العلاقات الاجتماعية للوافدين وخاصة من الريف إلى المدن وقال إن الهجرة إلى المدن يُعَدُّ عملية تحضر يقوم الفرد بالانتقال إلى المدينة والتكيف والتطبع بأخلاق وعادات وسلوك أبناء المدن وتقبل أسلوب الحياة وأنماط العلاقات الاجتماعية الموجودة فيها، والخضوع إلى قوانين وأنظمة مؤسساتها وتشكيلاتها الاجتماعية الحضارية. وتقترن هذه العملية بتغيير حياة الناس ماديا ومعنويا جراء هجرتهم إلى المدن مع تكيفهم لحياة المدينة واكتسابهم لقيم وممارسات سكانها، أي أن التحضر هو نمط من أنماط التغييرات الاجتماعية والثقافية التي تطرأ على الوافدين إلى المدينة فتعدل سلوكهم وقيم وأساليب حياتهم بما يتفق وظروف البيئة الحضرية<[10]>. أما عالم الاجتماع أندرسون، فإنه يرى أنه غالبا ما يحدث أن ينتقل الأشخاص من الأرياف للإقامة في المدن دون أن يتقبلوا الأنماط السلوكية الحضرية السائدة فيها، إذ يرافق انتقالهم هذا انتقال ما يحملونه من أفكار ومعتقدات وعادات إلى المراكز الحضرية، وفي هذه الحالة لا يمكن أن يتحضر الريفيون دون تكيفهم مع النظم والقيم والممارسات السائدة في المدينة<[11]>. وهناك اتجاه آخر يرى أن التحضر بهذا المعنى لا يعني فقط الانتقال من المجتمع الريفي إلى المجتمع الحضري، وإنما يعني جملة العمليات الاجتماعية التي يمر بها الأفراد حتى يصبحوا حضريين في تفكيرهم وسلوكهم. كما أن التحضر وفق هذا المنظور لا يتوقف عند حد معين بل يستمر نتيجة للتغيرات الاجتماعية التي تحدث في المدينة الصناعية نفسها<[12]>.
وفي الوطن العربي، على الرغم من أن تاريخ نشأة المدن يعود إلى القرون التي سبقت التاريخ الميلادي، فإن تطور ونمو معظم المدن العربية لم يبدأ إلا بعد انتشار آثار التطورات التكنولوجية التي أعقبت الثورة الصناعية، أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الميلادي، بالإضافة إلى ما فرضه الاستعمار الأوربي على البلدان العربية من أفكار ومؤسسات وتنظيمات وقوانين استمرت حتى ما بعد مرحلة الاستقلال<[13]>. وما أن بدأت الأقطار العربية تنال استقلالها السياسي، الواحد تلو الآخر، حتى قوي تيار الهجرة، وخاصة من الريف إلى المدن، نتيجة لتدني مستوى المعيشة في الريف. ومنذ الحرب العالمية الثانية حتى الوقت الراهن شهدت المدن العربية الرئيسة نموا سكانيا متسارعا<[14]>، وذلك بسبب استمرار تدفق تيارات الهجرة إليها من الأرياف، فضلا عن الهجرات الوافدة والهجرات العائدة من الخارج.
ويأتي المهاجرون إلى المدينة من مناطق مختلفة ذات ثقافات خاصة بها، يحملها المهاجرون معهم ويتبعونها في التعامل مع الناس، مثل الأخلاق والمثل العليا في الشهامة والرجولة والنخوة والحفاظ على العهد. ويتكون مجتمع المدينة من الأقليات الدينية والعنصرية والسياسية والطبقات الاجتماعية وكذلك من الجماعات التي تتكون على أساس القرابة والمنشأ، أوعلى أساس المهنة والوظيفة، أو على أساس الجوار والمسكن<[15]>. وقد شهدت مجتمعات المدن تغيرات اجتماعية سريعة وفي مجالات مختلفة مما ساعد على اندماج الوافدين من الريف في التنظيم الاجتماعي الرسمي، وإن كانوا ما مازالوا يحملون القيم والمعتقدات الريفية ويحافظون على الصلات القرابية التي تربطهم مع الأهل والأقارب في الريف<[16]>. واستمرار هذه العلاقات التي تربط بين المهاجر وموطنه الأصلي تدعمه نتائج دراسات أخرى بينت أن الاقامة والاستقرار في المدينة لا تعنيان دائما انقطاع صلة الوافد بموطنه الأصلي<[17]>.
  • الهجرة إلى عدن: نظرة عامة:
تعدُّ عدن من مدن الموانيء القديمة التي يعود تاريخها إلى قبل الميلاد، وكانت تمر منها المراكب، ويسكنها قوم من الصيادين يصيدون في البحر، وكانت مساكنهم قريبة من الساحل<[18]>، وفيها سوق للتجارة البسيطة. واستمرت عدن على هذه الحال حتى قبيل الاسلام. ومنذ بدايات القرن الأول وحتى الثاني عشر الهجري ( القرن السابع إلى الثامن عشر الميلادي ) أخذت عدن تتحول تدريجيا، مع تطور نشاطها التجاري، إلى مركز جذب للهجرات السكانية الداخلية من مختلف المدن والقرى الأخرى من جهة، وللهجرات السكانية الوافدة من الخارج من مختلف الأجناس والثقافات من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن هذه الهجرات السكانية كانت تحدث على فترات زمنية متباعدة وبأعداد قليلة للغاية، فإن المهاجرين الوافدين من الخارج كانوا يشكلون غالبية سكان مدينة عدن الذين لم يتجاوز تعدادهم الف نسمة تقريبا في القرن الثامن عشر الميلادي. وتكشف بعض كتابات الرحالة العرب عن بعض الخصائص الحضرية لمدينة عدن والمتمثلة في المزيج البشري المتعدد الأجناس والثقافات، التي ميّز مدينة عدن خلال الفترة المشار إليها سابقا، حيث نجد مثلا أن أبا عبدالله المقدسي الجغرافي والرحالة العربي المشهور الذي زار اليمن في القرن الرابع للهجرة     ( التاسع للميلاد ) وأقام فيها حولا كاملا، يقول في وصف سكان عدن: أن أغلب سكان عدن في القرن الأول للهجرة، وقبل الاسلام، كانوا من غير العرب الذين انصهروا في بوتقة اللغة العربية<[19]>. وفي القرن السابع للهجرة ( الثالث عشر للميلاد ) كتب ابن المجاور عن أجناس الناس الذين كانوا يعيشون في مدينة عدن وقال إن “غالب سكان البلد عرب مجمعة من الاسكندرية ومصر والريف والعجم والفرس وحضارم ومقادشة وجبالية وأهل ذبحان وزيالع وحبوش، وقد التأم إليها من كل بقعة ومن كل أرض وتمولوا فصاروا أصحاب خير ونعم”<[20]>.   
وخلال فترة الاحتلال البريطاني لمدينة عدن والمحميات الشرقية والغربية من اليمن الجنوبي (1839-1967) لعبت الهجرة الخارجية الوافدة الدور الرئيس في نمو سكان مدينة عدن وسيطرت قوانين وثقافة المستعمر على نمط الحياة، وكان التمايز الاجتماعي والصراع السمة الغالبة على طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الجاليات الأجنبية والمواطنين المحليين في مدينة عدن. وفي هذا الاتجاه, تشير التقديرات المتاحة إلى أن سكان مدينة عدن زاد عددهم من حوالي 19 ألف نسمة إلى حوالي 35 ألف نسمة خلال الفترة (1849-1881) وشكلت نسبة الأجانب من جنسيات مختلفة من إجمالي السكان (74.5%) و(61.7%) على التوالي<[21]>. والأمر الأكثر أهمية أن هذه النسبة العالية من الوافدين الأجانب ينتمون إلى أصول عرقية مختلفة وحافظت كل جماعة منها على هويتها وثقافتها الخاصة بها وتشكلت على أساسها علاقات الجوار والمسكن داخل وحدات سكنية خاصة بها تميزت بأسماء لها دلالتها بهوية كل جماعة مثل حافة (حي) الهنود أوالصومال أو اليهود. هذا النمط من التوزيع المكاني للجماعات العرقية المختلفة عكس نفسه على طبيعة نمط الحياة والعلاقات الاجتماعية السائدة بين الأفراد والجماعات داخل كل حافة من جهة وبين الجماعات المختلفة بما في ذلك المواطنين المحليين الذين يعيشون بصورة دائمة أو مؤقتة في مدينة عدن. وكانت اللغات والعملات غير العربية وسيلة الاتصال والتعامل في معظم مجالات الحياة الرسمية وغير الرسمية بين الأفراد والجماعات المختلفة الذين يعيشون في مدينة عدن.
هذا الوضع لفت انتباه بعض الرحالة الأوربيين لاسيما الفرنسيين فأطلقوا على مدينة عدن “عدن الهندية”، أو “عدن الأوربية”<[22]>، وذلك دلالة على سيادة هذه الثقافات في فترات زمنية معينة على نمط حياة سكان عدن. كما كشفت كتابات بعض الرحالة الفرنسيين عن وجود تصدع في العلاقات الاجتماعية، وبينت أن الصراع الاجتماعي كان ظاهرة عامة بين أفراد مختلف الجاليات، وبين بعض أفراد وجماعات الجاليات والعرب، وكانت علاقات السكان العرب بالمحتلين البريطانيين شديدة التوتر منذ اليوم الأول لاحتلال عدن، وأخذت تلك العلاقات المتوترة طابع المقاومة في معظم كتابات الرحالة الفرنسيين<[23]>.
ومنذ منتصف القرن العشرين الميلادي، بدأت الهجرة الداخلية تنشط أكثر من الفترات السابقة، ومنذ سبعينيات القرن العشرين أصبحت تشكل النمط السائد والعنصر الرئيس في نمو سكان مدينة عدن. وهذا يظهر من نتائج تعداد 1946م لسكان مدينة عدن حسب الجنسية حيث بلغ إجمالي سكان مدينة عدن نحو 81 ألف نسمة، منهم حوالي      (27.4%) فقط من المهاجرين الوافدين من الخارج، توزعوا على جنسيات مختلفة وهي حسب الأهمية النسبية: هنود، يهود، صومال، أوربيون وجنسيات أخرى<[24]>. كما تكشف نتائج تعداد 1955 لمدينة عدن حسب الجنسية أن اجمالي السكان بلغ حوالي 138 ألف نسمة، شكلت الهجرة الخارجية الوافدة حوالي (25.0%) فقط، توزعت على جنسيات مختلفة وهي حسب أهميتها النسبية: هنود، صومال، أوربيون، يهود وجنسيات أخرى<[25]>. والملاحظ أن نسبة الأجانب هي أعلى مما تبدو عند الأخذ في الاعتبار أبناء الأجانب الذين ولدوا في عدن حيث يتضح من توزيع المولودين في عدن حسب الجنسية من واقع نتائج تعداد 1955م أن إجمالي المولودين بلغ 52355 نسمة، منهم (66.2%) عرب مستعمرة عدن، (2.4%) عرب المحميات الشرقية والغربية، (4.4%) يمني،  (19.5%) هنود، (4.3%) صومال، (1.5%) يهود، (0.4%) أوربيون، و(1.4%) جنسيات أخرى<[26]>. وهذا يعني أن نسبة عالية من مواليد فئة عرب مستعمرة عدن وقت التعداد ليسوا أصلا عرباً وإنما أكتسبوا هذه الصفة بحكم الميلاد في فترات سابقة. وهذا الأمر في الواقع كانت تفرضه السلطة البريطانية من خلال قانون حقوق المواطنة في مستعمرة عدن الذي صدر سنة 1949م ومن ضمن نصوص هذا القانون “يعتبر عدنيا من ولد أو أقام في عدن ما لا يقل عن عشر أو أثنى عشرة سنة أو كل مواطن من دول الكومنولث عاش في عدن السنتين أو الثلاث السنوات الأخيرة بصرف النظر عن إن كان يهوديا أو مسيحيا أو هندوسيا أو من أي الجاليات الأجنبية”<[27]>. وبالمقارنة بين نتائج تعداد 1946 وتعداد 1955 حسب الجنسية وحسب محل الميلاد، نجد أن نسبة المواليد في البلدان الأخرى بلغت (42.0%) و(49.0%) على التوالي من إجمالي سكان مدينة عدن. ويبدو أن نسبة هامة من الفرق بين نسبة المواليد في بلدان أخرى ونسبة الوافدين الأجانب تمثل المهاجرين العائدين المولودين في بلدان المهجر والمقيمين وقت التعداد في مدينة عدن.
هذا التحليل يدعم ما أكدناه سابقاً، حين أشرنا إلى وجود تداخل بين أنماط الهجرة التي يصعب الفصل بينها، وإلى أن مدينة عدن امتزجت فيها مختلف أنماط الهجرات السكانية الخارجية الوافدة والداخلية والعائدة من الخارج. كما تبين لنا من العرض والتحليل السابقين أن الهجرة الداخلية بدأت منذ نشأت مدينة عدن غير أنها كانت محدودة العدد، وأن الهجرة الخارجية الوافدة إلى مدينة عدن كانت النمط السائد قبل وخلال فترة الاستعمار البريطاني، ومنذ الاستقلال وحتى الوقت الراهن أصبحت الهجرة الداخلية من مختلف مناطق اليمن وخاصة من الريف إلى مدينة عدن تشكل النمط السائد.
وبالإضافة إلى ذلك، برزت الهجرة اليمنية العائدة التي ترتبط بالهجرة اليمنية الخارجية الحديثة التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر الميلادي. وبدأت هذه الهجرة العائدة كظاهرة منذ منتصف القرن العشرين، ولم تنشط إلا منذ الستينات منه. وبإستثناء الهجرات العائدة الطبيعية التي حدثت وتحدث بسبب تحقيق الهدف من الهجرة، أو بسبب الحنين للوطن، فإن الهجرات العائدة الجماعية كانت نتيجة لعوامل الطرد في بلدان المهجر كما حدث لموجات الهجرة العائدة وبأعداد كبيرة نسبيا من بعض بلدان شرق افريقيا وجنوب شرق آسيا في الخمسينات والستينات من القرن العشرين الميلادي، والعودة المفاجئة لأعداد كبيرة من العمالة اليمنية المهاجرة مع أسرهم من بلدان دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت اثر حرب الخليج الثانية في بداية التسعينات من القرن العشرين. وقد فضلت نسبة كبيرة من العائدين الإقامة والاستقرار مع أسرهم في المدن الرئيسة ومنها مدينة عدن.
كما صاحبت الهجرة العائدة من الصومال هجرة وافدة من اللاجئين الصومال مع عائلاتهم ومن بعض البلدان المجاورة للصومال وذلك بسبب الحرب الأهلية المستمرة حتى الآن، ونسبه عالية منهم تستقر في المدن الساحلية وخاصة في مدينة عدن وضواحيها.
ويعكس الجدول (1) في ملحق الجداول والشكل (1) أدناه الاتجاه العام لتطور أنماط الهجرات السكانية الخارجية الوافدة والداخلية والعائدة من الخارج إلى مدينة عدن خلال الفترة 1946-2000م، ويتضح من الشكل الاتجاه المتصاعد للهجرة الداخلية من الريف إلى مدينة عدن، وتراجع الهجرة الخارجية الوافدة، وبروز ظاهرة الهجرة العائدة من الخارج. وهذه النتيجة تتفق مع نتائج الدراسات السابقة<[28]>، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه المتصاعد للهجرة الداخلية إلى مدينة عدن في المستقبل<[29]>. وهذا الدور المتنامي للهجرة الداخلية في تزايد نمو سكان مدينة عدن ليس خاصية تنفرد بها مدينة عدن فقط بل ظاهرة عامة تشترك فيها جميع المدن الرئيسة في اليمن وفي بقية البلدان العربية والبلدان النامية الأخرى. وللهجرة الداخلية والهجرة العائدة من الخارج دور ايجابي أكثر أهمية من زيادة نمو السكان ويتمثل في مساهمتها في إعادة الهوية اليمنية والعربية والإسلامية لنمط الحياة السائدة في مدينة عدن.


  • هجرة الحضارم إلى مدينة عدن:
تمثل هجرة الحضارم إلى عدن جزءاً لا يمكن فصله عن ظاهرة الهجرة الحضرمية بأنماطها المختلفة الخارجية والعائدة والداخلية، وبأبعادها المختلفة التاريخية والثقافية والاجتماعية. وإن المتبتع لظاهرة هجرة الحضارم في الأدبيات المنشورة يجد أنها من الهجرات السكانية التي حدثت عبر الزمان في مختلف أدوار التاريخ القديم والحديث، وعبر المكان حيث اتجهت إلى مختلف بلدان العالم<[30]> العربية وغير العربية، وإلى جميع محافظات اليمن للاقامة والاستقرار بصورة دائمة أو مؤقته. كما تشترك هجرة الحضارم القديمة مع غيرها من الهجرات السكانية القديمة بأنها كانت دائمة، وجماعية، واتجهت في معظمها إلى افريقيا وآسيا، وحدثت نتيجة عوامل الطرد في حضرموت، ومرت بعضها عبر الموانىء الساحلية مثل ميناء عدن، وقلة من المهاجرين فضلوا الاستقرار في عدن بصورة مؤقته أو دائمة<[31]>.
لقد وصف بعض المؤرخين الوضع القديم في وادي حضرموت بأنه “لا يتمتع بأي ميزة تجعله صالحا للسكن، بل لقد كان له من اسمه نصيب، فهو وادي الموت، وقد ورد الاسم بهذه الصيغة في سفر التكوين، ويصفها الجغرافيون الإغريق واللاتين بأنها تنفث السموم، شديدة الرطوبة مرتفعة الحرارة. ولكنها كانت غنية بنباتات مدارية رطبة أهمها البخور، وكانت المصدر الرئيس للبخور في العالم القديم، حتى حل بها الجفاف في القرن الثالث الميلادي الأمر الذي أدى إلى خروج القبائل العربية الجنوبية نحو الساحل الافريقي ، كما حدثت هجرات جماعية أخرى من عرب الجنوب نحو الخليج العربي وشمال شبه الجزيرة العربية”<[32]>. ويقول مؤرخ الهجرات اليمنية محمد عبد القادر بامطرف إن الحضارم من مختلف قبائل ومناطق حضرموت نزحت في صدر العصر الاسلامي عن أوطانها الأصلية إلى غير رجعة، فاستبدلوا لهم في البلدان الخصبة أهلا بأهل وجيرانا بجيران، فأثرت هذه الهجرة على الإقليم الحضرمي تاثيرها السلبي بنقص السكان<[33]>. ويرى العلامة السيد علوي بن طاهر الحداد “أن تيارات الهجرة من حضرموت إلى مختلف الجهات اشتدت في أواخر القرن العاشر الميلادي وما بعده حتى لقد هاجرت أسر بأكملها، ولا توجد أسرة لم يهاجر أغلبها، وقد هاجر من بعضها من المئة تسعون”<[34]>. ويشير المؤرخ بامطرف أن استقرار الحضارم في بلدان جنوب شرق آسيا كان قبل القرن الثالث عشر الميلادي (1292م)<[35]>.
وفي العصر الحديث، يبدو من أدبيات دراسات هجرة الحضارم أن هناك اتفاقا شبه تام بين المفكرين والباحثين على أن الهجرة الحديثة للحضارم بدأت منذ مطلع القرن الثامن عشر الميلادي ولم تكن منفصلة كليا عن تيارات هجرة الحضارم التي حدثت في القرون السابقة، ووصفت بأنها من أكبر الهجرات الحضرمية التي حدثت في العصر الحديث، واتجهت إلى بعض بلدان شرق إفريقيا ولكن معظمها أتجه إلى بعض بلدان جنوب شرق آسيا، وأن عدد المهاجرين الحضارم في هذه البلدان فقط وصل إلى حوالي 100 ألف حضرمي، أي ما يعادل نصف عدد السكان في بلدهم حضرموت في سنة 1935م<[36]>. ومنذ منتصف القرن العشرين الميلادي غيرت الهجرة الحضرمية اتجاهاتها وتحولت إلى بلدان أخرى لا سيما إلى بلدان الخليج العربي. ويبدو أن عدد المهاجرين الحضارم سواء خارج أو داخل اليمن يعادل أكثر من خمسة أضعاف عدد سكان محافظة حضرموت في الوقت الراهن.
وتشير نتائج كثير من الدراسات المشار إليها سابقا في هوامش هذه الدراسة أن المهاجرين الحضارم يحافظون على استمرار صلتهم بموطنهم الأصلي مهما طالت فترة هجرتهم وبعدت المسافة، وفي الوقت نفسه يتعاملون بصورة إيجابية مع نمط وطريقة الحياة في المكان الذي فضلوا العيش فيه. هذا السلوك ساعدهم في كثير من الحالات على التكيف والتفاعل والاندماج الاجتماعي مع الجماعات الأخرى في المجتمع الذي يعيشون فيه. مثلا يؤكد محمد بامخرمة أن الحضارم كانوا دون بقية الجاليات الأجنبية في المهاجر مندمجين في الأهالي الأصليين بالزواج وهي علاقة تخلق أقوى أواصر القربى والأخوة الاسلامية بين المسلمين في المهاجر على خلاف طبقاتهم وأجناسهم، وكانت بينهم وبين الأهالي الأصليين صلات مودة وولاء وتبادل منافع أدبية ومادية<[37]>.
وبالنسبة للهجرة العائدة، فإنها ترتبط بصلة قوية بالهجرة الحديثة التي تتسم، كما بينا سابقا، بأنها مؤقتة، أي أنها ليست دائما ذات اتجاه واحد لأن الفرد يهاجر مع وجود النية القوية للعودة النهائية، ويظل خلال فترة وجوده خارج حضرموت على صلة بطريقة أو أخرى بالأهل والأقارب في الموطن الأصلي حضرموت. وعلى الرغم من أن الهجرة الحضرمية العائدة بدأت بعد سنوات عديدة من بداية الهجرة الخارجية الحديثة فالهجرات الحضرمية العائدة الكبيرة لم تنشط إلا منذ منتصف القرن العشرين الميلادي وبدأت أولا من المهاجر التقليدية في شرق افريقيا وجنوب شرق آسيا، وبعد ذلك من البلدان العربية المجاورة مثل السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة وبقية بلدان مجلس التعاون الخليجي<[38]>. 
وتعد مدينة عدن من أقدم المراكز الحضرية في الوطن العربي عامة وفي الجزيرة والخليج العربي خاصة، ومثلت منطقة جذب رئيسية لمختلف أنماط الهجرات، ومع مرور الزمن وتغير الظروف السياسية والاقتصادية تغيرت أيضا ظاهرة الهجرة إلى مدينة عدن حيث تراجعت الهجرات الوافدة، وبدأت تنشط الهجرة العائدة من الخارج والهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة والتي أصبحت النمط السائد حتى الوقت الراهن كما بينا سابقا.
وتعد الهجرات الحضرمية بمختلف أنماطها الخارجية والعائدة والداخلية من أقدم الهجرات في الوطن العربي عامة وفي الجزيرة والخليج العربي خاصة وأكثرها انتشارا وإتساعا من حيث المكان وأكبرها حجما مقارنة بحجم السكان في الموطن الأصلي. وهذه السمات العامة لظاهرة الهجرة الحضرمية تتجسد بصورة جلية في هجرة الحضارم إلى مدينة عدن التي مثلت منطقة جذب رئيسة للهجرة الحضرمية العائدة من مختلف بلدان المهجر التقليدية والحديثة والهجرة الداخلية للإقامة فيها بصورة دائمة أو مؤقته، إما مباشرة من بلدان المهجر أو من موطنهم الأصلي في حضرموت، أو بعد الإقامة في محافظات أخرى، فضلا عن الأجيال المتعاقبة من الحضارم من مواليد مدينة عدن الذين أصبحوا يشكلون نسبة عالية ومتزايدة من إجمالي الحضارم الذين يعيشون في مدينة عدن.
وعلى الرغم من صعوبة تحديد بداية هجرة الحضارم إلى مدينة عدن، فإن تراث دراسات هجرة الحضارم التي استعرضناها سابقا تشير إلى أنها تعود إلى بداية نشأة مدينة عدن، وكانت تلك الهجرات القديمة محدودة العدد وحدثت على فترات زمنية متباعدة نتيجة لتخلف وسائل السفر والانتقال بالسفن بحرا والحيوانات برا، فضلا عن مخاطر السفر وطول فترة الرحلة التي تستغرق عدة أيام. وقد ورد لأول مرة ذكر الحضارم في وصف ابن المجاور لسكان المدينة في القرن السابع الهجري  (الثالث عشر الميلادي) كما بينا ذلك سابقا. ومن رواد الحضارم مواليد عدن الامام الطيب ابن العلامة عبدالله بن أحمد بامخرمة الذي ولد وتوفي ببندر عدن (870-937 ه)<[39]>، وهناك آخرون من قبله مثل العيدروس الملقب بالعدني. وهذا مثال للدلالة على قدم هجرة الحضارم إلى عدن وعلى كثرة الأجيال المتعاقبة التي أصبحت، مثل غيرها من الجماعات الأخرى، جزءاً مترابطاً لا يمكن فصله من البناء الاجتماعي لسكان مدينة عدن خاصة ومحافظة عدن عامة.
ومنذ العقد الخامس من القرن العشرين تزايدت تيارات هجرة الحضارم الداخلية والعائدة إلى مدينة عدن<[40]>. كما تشير نتائج تعدادات السكان أن الحضارم ينتشرون وبنسب متفاوته في جميع محافظات الجمهورية وأن النسبة الغالبة منهم يعيشون في مدينة عدن. على سبيل المثال يظهر من المقارنة بين نتائج تعدادي 1988م و1994م أن نسبة الحضارم الذين يعيشون في مدينة عدن من إجمالي حجم الهجرة الداخلية للحضارم في الجمهورية بلغت حوالي (71.2%) سنة 1988م ثم انخفضت إلى نحو (47.7%) سنة 1994م. هذا الانخفاض النسبي المشاهد للهجرة الداخلية إلى عدن يمكن تفسيره بأنه نتيجة لإنتقال نسبة هامة من موظفي الدولة مع عائلاتهم إلى أمانة العاصمة صنعاء بعد تحقيق الوحدة اليمنية من ناحية، وعودة نسبة أخرى إلى موطنهم الأصلي من ناحية أخرى. وهذا دلالة على أن الهجرة ظاهرة متغيرة وأنها يمكن أن تكون مؤقته لبعض الناس ودائمة للبعض الآخر. بالرغم من الانخفاض النسبي المشاهد، فإن الحضارم في عدن ما زالوا يشكلون الغالبية مقارنة بالحضارم المقيمين بصورة دائمة أو مؤقته في المحافظات الأخرى.
وتشترك هجرة الحضارم مع هجرات أبناء المناطق الأخرى في اليمن إلى مدينة عدن في كثير من السمات وخاصة في الصلة القوية والمتداخلة بين مختلف أنماط الهجرات السكانية الداخلية والعائدة من الخارج إلى المدن وما يرتبط بها من أبعاد اجتماعية وثقافية مختلفة وخاصة روابط الصلة بالموطن الأصلي والعلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل الاجتماعي في البيئة الحضرية لمدينة عدن.
وقد بينت نتائج كثير من الدراسات الاجتماعية التطبيقية التي أجريت مؤخرا على سكان عدن، فضلا عن نتائج الدراسة الراهنة كما سنبين لاحقا، وجود علاقة بين أنماط الهجرة المختلفة والبناء العائلي حيث لوحظ أن نسبة عالية من الأسر المبحوثة في هذه الدراسات تشترك في خاصية ارتفاع نسبة الأسر النووية مع كبر حجمها النسبي واختلاف مكان محل الميلاد ومحل الإقامة السابقة بين أعضاء كل أسرة، فبينهم من هو مواليد عدن، مواليد الموطن الأصلي (هجرة داخلية مباشرة أو عائدة)، مواليد محافظة أخرى (هجرة داخلية من محافظة أخرى)، مواليد المهجر (هجرة خارجية عائدة)، وأفراد من أعضاء الأسرة أو من الأهل والأقارب ما زالوا يعيشون في المهجر (هجرة خارجية)<[41]>. كما يتضح من هذه الدراسات أن هذا النمط من البناء العائلي قد حافظ على قيم وعادات وتقاليد العائلة الممتدة التي منها تماسك العلاقات العائلية، وكذلك توسيع شبكة روابط الصلة والعلاقات الاجتماعية مع الجماعات القرابية الأخرى داخل المدينة وفي الموطن الأصلي وفي بلدان ومناطق المهجر السابقة. هذه السمات الاجتماعية للبناء العائلي في المدينة شكلت أساس العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل الاجتماعي القائمة على التبادل والتعاون والتنافس أكثر من كونها علاقات صراع بين الأفراد والجماعات المختلفة في الحياة الحضرية السائدة في مدينة عدن.

ثانيا- موضوع الدراسة وتحديد المشكلة والمنهجية
  • موضوع الدراسة وأهميته:
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من طبيعة الموضوع الذي تتناوله، وهو من مجالات اهتمام علم الاجتماع الحضري، والسعي إلى تحقيق أهدافها من خلال التحقق من فروض الدراسة. وبالإضافة إلى ذلك، لم يحظ موضوع هذه الدراسة وأهدافها إلا بإهتمام محدود للغاية في اليمن، ولم يعثر الباحث على دراسات سابقة عن هجرة الحضارم إلى المدن اليمنية الرئيسة عامة ومدينة عدن خاصة. ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة فهمنا وادراكنا للجذور التاريخية للظاهرة قيد الدراسة، ولأنماطها المختلفة وأبعادها الاجتماعية والثقافية، وخاصة العلاقة بين نمط البناء العائلي وروابط الصلة بالموطن الأصلي وطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة في المراكز الحضرية الكبرى. ولذلك تعد هذه الدراسة أول دراسة تتناول مثل هذا الموضوع، ويأمل الباحث أن تكون نقطة انطلاق لمزيدٍ من الدراسات النظرية والميدانية سواء لمجتمع الدراسة المبحوث في هذه الدراسة أو على نطاق أكثر اتساعا ليشمل ليس فقط الجماعات المختلفة التي تعيش في مدينة عدن بل أيضا في غيرها من المراكز الحضرية الكبرى في اليمن. 
  • مشكلة الدراسة:
تحاول هذه الدراسة البحث في ظاهرة هجرة الحضارم إلى عدن سواء من حضرموت مباشرة أو عبر محافظات أخرى ( هجرة داخلية ) أو عبر بلدان المهجر (الهجرة العائدة ) والتعرف على الأبعاد الاجتماعية لهذه الظاهرة وتحديدا طبيعة التغيرات التي طرأت على البناء العائلي، وروابط صلة الحضارم في عدن بموطنهم الأصلي، وعلاقاتهم الاجتماعية ببعضهم البعض، وبالجماعات الأخرى التي تعيش في مدينة عدن.
  • أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى:-
  • التعرف على اتجاهات وأنماط الهجرة إلى عدن وخاصة هجرة الحضارم إلى عدن سواء من حضرموت مباشرة أو عبر محافظات أخرى (هجرة داخلية) أو عبر بلدان المهجر (الهجرة الحضرمية العائدة ).
  • تحليل التغيرات التي طرأت على البناء العائلي في المدينة.
  • التعرف على مدى ارتباط وصلة الحضارم بموطنهم الأصلي.
  • الكشف عن شبكة العلاقات الاجتماعية بين الحضارم بعضهم ببعض أوتلك التي تربطهم بالجماعات الأخرى في مدينة عدن، وبالأهل والأقارب في المهجر.
    • فروض الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق أهدافها من خلال التحقق من صحة الفروض التالية:-
  • لا توجد فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين أنماط هجرة المبحوثين والبناء العائلي.
  • لا توجد فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين المبحوثين في اتجاهاتهم نحو صلتهم بموطنهم الأصلي.
  • لا توجد فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين المبحوثين في اتجاهتهم نحو علاقاتهم الاجتماعية ببعضهم البعض.
  • لا توجد فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين المبحوثين في اتجاهاتهم نحو علاقاتهم الاجتماعية بالجماعات الأخرى في مدينة عدن.

  • مجالات الدراسة:
تحددت مجالات الدراسة الميدانية من الناحية الجغرافية والبشرية والزمنية على النحو الآتي:-
  • المجال الجغرافي: معظم مناطق مدينة عدن.
  • المجال البشري: الحضارم في مدينة عدن.
  • المجال الزمني: فترة إجراء الدراسة الميدانية خلال الفترة ديسمبر2000م- يناير 2001م، وواصل الباحث متابعاته بإجراء لقاءات معمقة مع بعض الحضارم من ذوي الخبرة والمعرفة بموضوع ومجالات أهتمام الدراسة الراهنة حتى نهاية عام 2003م.
    • المنهج ومصادر وأداة جمع البيانات والمعلومات:
  • المنهج: استخدم الباحث في هذه الدراسة أكثر من منهج تمثلت في المنهج التاريخي والمقارن والوصفي لأهميتها في توسيع وإثراء معرفة وفكر الباحث بإتجاهات تطور أنماط هجرة الحضارم، وعلاقة الحراك المكاني بالتغيرات التي طرأت على البناء العائلي، ومدى ارتباط وصلة المهاجر بالموطن الأصلي، وطبيعة العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل الاجتماعي السائدة بين مختلف الجماعات التي تعيش في المجتمع الحضري.
  • المصادر وأداة جمع البيانات: أستندت هذه الدراسة على مصادر ومراجع مختلفة منشورة وغير منشورة حيث استفاد الباحث من نتائج الدراسات السابقة المتصلة بموضوع هذه الدراسة والمنشورة في الكتب والدوريات العلمية والتقارير الرسمية وفي بعض الرسائل العلمية غير المنشورة. إضافة إلى ذلك، استفادت هذه الدراسة من نتائج الدراسة الميدانية التي أجراها الباحث بتطبيق استبانة على عينة من الحضارم المقيمين في عدن للحصول على بيانات ومعلومات عن متغيرات الدراسة.
  • الاستبيان: قام الباحث بإعداد استبيان خاص ومستحدث يتوافق مع طبيعة موضوع الظاهرة قيد الدراسة ويساعد الباحث في الحصول على البيانات والمعلومات المطلوبة عن متغيرات الدراسة ذات الصلة الوثيقة بأهداف وفروض الدراسة. ويتكون الاستبيان من(35) سؤالاً توزعت على ثلاثة مجالات رئيسة وهي: المجال الأول: يتعلق بالبيانات والمعلومات العامة عن أفراد عينة الدراسة وأسرهم، وتضم متغيرات (العمر، محل الميلاد، المستوى التعليمي، الحالة الزواجية والموطن الأصلي للزوجة، المحافظة أو البلد الذي عاش فيه المبحوث معظم سنوات العمر، منطقة السكن الحالية وسبب اختيارها، ملكية المسكن الحالي، عدد السنوات في المسكن الحالي، حجم الأسرة، صلة قرابة أفراد الأسرة بالمبحوث، محل ميلاد أفراد الأسرة). المجال الثاني: يهتم بالبيانات الخاصة باتجاهات تطور أنماط هجرة أفراد عينة الدراسة إلى عدن، وتضم متغيرات ( سنة الوصول لأول مرة إلى عدن بغرض الاقامة فيها، عدد السنوات في عدن، محافظة أوبلد المغادرة لأول مرة إلى عدن، وسيلة الوصول إلى عدن). المجال الثالث والأخير: يتضمن أسئلة للكشف عن مدى صلة المهاجرين بموطنهم الأصلي وعلاقاتهم الاجتماعية، وتضم متغيرات (المحافظة أوالبلد حيث يعيش أهل وأقارب المبحوث، عدد مرات زيارة المجتمع الأصلي خلال السنة، فضلا عن 14 فقرة لقياس درجة قوة العلاقات الاجتماعية لأفراد عينة الدراسة، ووضعت على مقياس خماسي على النحو التالي: “قوية جدا”، “قوية إلى حد ما”، “متوسطة”، “ضعيفة”، “منعدمة”).
  • صدق وثبات أداة جمع البيانات: تم التحقق من صدق المحتوى للاستبيان بعرضه على عشرة محكمين من ذوي الخبرة والاختصاص الذين ينتمون إلى مجتمع هذه الدراسة، وفي ضوء ملاحظاتهم تم تعديل واضافة والغاء وإعادة ترتيب تسلسل بعض الأسئلة. كما تم اجراء اختبار الثبات بإستخدام طريقة التجزئة النصفية وتبين أن معامل الثبات النصفي بلغ 0.64 قبل التصحيح طبقا لمعادلة بيرسون، وبلغ 0.79 بعد تصحيح أثر التجزئة النصفية بإستخدام معادلة سبيرمان_براون.  وهذه النتيجة تؤكد إلى حد كبير على صدق وثبات أداة جمع البيانات وصلاحيتها للتطبيق لأغراض الدراسة الراهنة.
  • المعالجات الاحصائية: استخدم الباحث برنامج الحزمة الاحصائية للعلوم الاجتماعية (v9) في التعريف بمتغيرات الاستبانة والقيام بعمليات الإدخال لبيانات الاستبانة، واستخراج جداول التوزيعات التكرارية لجميع متغيرات الدراسة الميدانية، وكذلك استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، ولإجراء الاختبارات الاحصائية الملائمة وتحليل النتائج واستخدامها للتحقق من صحة فروض الدراسة المحددة أعلاه.
    • مجتمع وعينة الدراسة:
تتكون عينة الدراسة من 60 مبحوث من أبناء حضرموت المقيمين في مدينة عدن، وهي عينة غير عشوائية وذلك لصعوبة إجراء المعاينة في مثل هذه الحالات لعدم توفر إطار شامل لمجتمع الدراسة الذي يتمثل في قائمة شاملة بجميع أسر الحضارم في منطقة الدراسة الميدانية وهي مدينة عدن. وعلى هذا الأساس فإن نتائج الدراسة الميدانية لا تكشف إلا عن خصائص أفراد عينة الدراسة واتجاهاتهم وتصوراتهم فيما يتعلق بمتغيرات هذه الدراسة. وعلى الرغم من هذا القصور في طريقة اختيار عينة الدراسة، فإن الحجم الكبير نسبيا للعينة من الناحية الاحصائية والعمل على اختيار أفراد عينة الدراسة من مختلف مناطق مدينة عدن ومن البالغين في مختلف فئات الأعمار جعل المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغيرات الدراسة تقع في حدود الثقة المقبولة الأمر الذي يساعد – مع بعض التحفظ – على استخدام نتائج هذه الدراسة للكشف عن الاتجاهات العامة للظاهرة قيد الدراسة في اطار مجتمع الدراسة ككل في مدينة عدن. وبالإضافة إلى ذلك، قام الباحث بإجراء مقابلات معمقة مع بعض الحضارم من ذوي المعرفة بتاريخ هجرة الحضارم إلى مدينة عدن وأبعادها الاجتماعية المتصلة بموضوع الدراسة الراهنة، فضلا عن مشاهدات الباحث وخبرته العلمية والتطبيقية في هذا المجال.  
ثالثا- عرض ومناقشة نتائج الدراسة الميدانية والتحقق من فروض الدراسة

أ ) خصائص أفراد عينة الدراسة وأسرهم:
  • خصائص أفراد عينة الدراسة:
    • العمر: يتراوح العمر بين 19 سنة إلى 73 سنة، ويقع غالبية أفراد العينة (36.7%) في فئة العمر (40-49) سنة، وبلغ متوسط العمر حوالي 7 سنة (أنظر الجدول 3-1) في الملحق.
    • محل الميلاد: معظم أفراد العينة (68.3%) من مواليد محافظة حضرموت، (18.3%) من مواليد محافظة عدن، وحوالي (1.7%) من مواليد محافظة أخرى و(11.7%) من مواليد خارج الجمهورية كما هو مبين في الجدول (3-2) في الملحق.
    • المستوى التعليمي: غالبية أفراد العينة (65.0%) حاصلين على شهادات جامعية فأعلى في حين أن نسبة الحاصلين على شهادة الثانوية العامة بلغت نحو (25.0%) ونسبة الحاصلين على شهادات دون الثانوية العامة بلغت نحو (10.0%) كما هو مبين في الجدول (3-3) في الملحق.
    • الحالة الزواجية والموطن الأصلي للزوجة: يتضح من الجدول رقم (3-4) في الملحق أن (86.7%) من أفراد عينة الدراسة متزوجون مقابل (13.3%) منهم لم يسبق لهم الزواج. بالنسبة للموطن الأصلي للزوجة، يلاحظ من الجدول أن (82.7%) من المتزوجين قالوا حضرموت بينما (17.3%) قالوا محافظة أخرى.
    • منطقة السكن في عدن وسبب الاختيار: يتوزع أفراد العينة وبنسب متفاوتة في مختلف مناطق مدينة عدن مع تركز النسبة الغالبة في المعلا (31.7%)، خورمكسر (28.3%)، كريتر (20.0%)، والمنصورة (15.0%) كما هو مبين في الجدول (3-5) في الملحق. هذا النمط للتوزيع الجغرافي لمنطقة السكن الحالية يعود لأسباب مختلفة حيث يظهر من الجدول (3-6) في الملحق أن (40.0%) منهم قالوا أنهم حصلوا على المسكن ضمن المشاريع السكنية للدولة بينما (30.0%) قالوا لقرب المسكن من موقع العمل، و(25.0%) لقرب المسكن من الأهل والأقارب، و(5.0%) فقط لوجود الأصدقاء وزملاء المهنة.
    • ملكية وفترة الإقامة في المسكن الحالي: يظهر من الجدول (3-7) في الملحق أن الغالبية السائدة ونسبتهم (86.7%) يعيشون في مسكن ملك في حين (13.3%) منهم بالإيجار. وبالنسبة لفترة الإقامة في المسكن الحالي، يبدو من الجدول (3-8) في الملحق أن (31.7%) من أفراد عينة الدراسة يقيمون في المسكن الحالي لفترة (20-29)، و(30.0%) منهم لفترة (10-19) سنة، و(20.0%) منهم لفترة تقل عن 10 سنوات و(18.3%) منهم لفترة (30-46) سنة. وبلغ متوسط عدد سنوات الإقامة في المسكن الحالي 18.3 سنة.
    • فترة الإقامة في عدن وخارجها: تراوحت فترة الإقامة لأفراد عينة الدراسة في عدن بين 3 إلى 70 سنة وفي المتوسط قرابة 27 سنة. ويظهر من الجدول (3-9) في الملحق أن النسبة الغالبة منهم (58.3%) بلغت فترة اقامتهم في عدن (15-29) سنة، (28.3%) منهم بلغت فترة اقامتهم (30-39) سنة، و(8.5%) منهم بلغت الفترة 40 سنة فأكثر بينما (5.0%) منهم بلغت الفترة 14 سنة فأقل. وبالمقارنة مع المكان الذي قضى فيه أفراد عينة الدراسة معظم حياتهم، يتضح من الجدول (3-10) في الملحق أن النسبة الغالبة (81.7%) منهم قالوا في محافظة عدن بينما (15.0%) منهم قالوا في محافظة حضرموت و(3.3%) في بلدان المهجر.

  • خصائص الأسرة:
    • حجم الأسرة: تراوح حجم الأسرة (عدد الأفراد بالمسكن الحالي) لأفراد عينة الدراسة بين 1 إلى 20 فرد كما هو مبين في الجدول (3-11) في الملحق. كما بلغ متوسط حجم الأسرة قرابة 6 أفراد، وهو متوسط مرتفع نسبيا كما هو حال متوسط حجم الأسرة في محافظة عدن حيث بلغ نحو 5.5 شخص حسب نتائج تعداد 1994م. بالرغم من ذلك فإن الأمر الملفت للإنتباه وجود نسبة هامة من الأسر الكبيرة التي يزيد حجمها عن المتوسط حيث يلاحظ من الجدول المذكور أن (18.3%) من الأسر بلغ حجمها (7-8) شخص، و(10.0%) من الأسر بلغ حجمها (9-20) شخص.
    • نمط الأسرة: كما هو متوقع يظهر من الجدول (3-12) في الملحق سيادة الأسر النووية التي شكلت نحو (63.3%) بينما الأسر الممتدة بلغت نسبتها (36.7%) من إجمالي أسر أفراد عينة الدراسة. وتشير نتائج الدراسة الميدانية إلى أن الأسر كبيرة الحجم تنتشر بين الأسر الممتدة بنسبة (59.1%) أكثر منها بين الأسر النووية بنسبة (10.5%). كما ترتفع نسبة الأسر كبيرة الحجم بين مواليد عدن (45.5%) وبين الذين عاشوا معظم حياتهم في عدن (32.7%) أكثر منها بين مواليد حضرموت (29.3%) وبين الذين عاشوا معظم حياتهم في حضرموت (11.1%) بينما تنعدم تماما بين مواليد المهجر وبين الذين قضوا معظم حياتهم في المهجر.
    • صلة القرابة: يكشف الجدول (3-13) في الملحق عن توزيع أفراد الأسرة حسب صلة القرابة بالمبحوث، ويتضح منه أن إجمالي عدد أعضاء أسر أفراد عينة الدراسة بلغ 297 شخص، منهم (17.5%) زوجات، (48.5%) أبناء وبنات غير متزوجين، (3.4%) أبناء وبنات متزوجين، (9.1%) الوالدين و(21.2%) أقارب آخرون لأفراد عينة الدراسة.
    • محل الميلاد لأفراد الأسرة: يلاحظ من الجدول (3-14) في الملحق أن (56.2%) من أفراد الأسر من مواليد محافظة عدن، (35.0%) من مواليد محافظة حضرموت، (3.0%) من مواليد محافظة أخرى و(5.7%) من مواليد المهجر.
    • محل ميلاد الوالدين والمكان الذي قضوا فيه معظم حياتهم: يتضح من الجدول(3-15) في الملحق أن معظم الوالدين ونسبتهم (86.7%) من مواليد حضرموت، و(1.7%) من مواليد محافظة أخرى ولا يوجد بينهم من مواليد عدن، و(11.6%) من مواليد المهجر. كما يلاحظ من الجدول (3-16) في الملحق أن معظم الوالدين ونسبتهم (56.7%) قضوا معظم سنوات حياتهم في حضرموت، و(21.7%) في عدن، و(1.7%) في محافظة أخرى و (20.0%) في المهجر.

ب ) اتجاهات تطور نمط هجرة الحضارم إلى عدن 1948-1998م:
  • الاتجاه العام لهجرة الحضارم إلى مدينة عدن: يبدو من الجدول (3-17) في الملحق والشكل (2) أدناه، أن الفوج الأول من الهجرة الداخلية والهجرة العائدة لأفراد عينة الدراسة وصل إلى عدن خلال فترة الاحتلال البريطاني. ومنذ الاستقلال في عام 1967م وحتى نهاية العقد التاسع من القرن العشرين، استمرت تيارات هجرة الحضارم الداخلية والعائدة. ويتضح من الشكل البياني أن الهجرة الداخلية من حضرموت إلى عدن شكلت النمط السائد ووصلت إلى ذروتها في النصف الأول من العقد السابع ثم أخذت تميل نحو التراجع إلى أن بدأت تستقر عند مستوى منخفض نسبيا في نهاية العقد الثامن وخلال العقد التاسع. كما يلاحظ أن الهجرة العائدة اتجهت نحو الزيادة حتى نهاية العقد السابع وشهدت تراجعا كبيرا خلال العقد الثامن ثم بدأت في الارتفاع منذ النصف الثاني من العقد الثامن حتى نهاية العقد التاسع من القرن العشرين. ويبدو أن هذا الإتجاه لهجرة الحضارم من أفراد عينة الدراسة إلى عدن يعكس إلى حد كبير الاتجاه العام لهجرة الحضارم خاصة والهجرة الداخلية والعائدة عامة إلى عدن خلال الفترة منذ العقد الرابع حتى العقد التاسع من القرن العشرين.




  • نمط هجرة الحضارم ووسيلة الوصول إلى عدن: يكشف الجدول (3-18) في الملحق عن توزيع أن أفراد عينة الدراسة الذين انتقلوا إلى عدن للإقامة فيها بصورة مؤقته أو دائمة حسب نمط الهجرة، ويتضح من الجدول أن الهجرة الداخلية مثلت النمط السائد كما بينا أعلاه حيث بلغت نسبة الذين انتقلوا من حضرموت إلى عدن (69.4%) بينما العائدين من المهجر إلى عدن بلغت نسبتهم (30.6%). كما يظهر من الجدول (3-19) في الملحق أن معظم أفراد عينة الدراسة ونسبتهم (65.3%) وصلوا إلى عدن جوا في حين (6.1%) وصلوا عن طريق البحر وحوالي (28.6%) وصلوا عن طريق البر.
     
ج ) الصلة بالموطن الأصلي:
يحرص معظم المهاجرين على استمرار صلتهم وعلاقاتهم بالأهل والأقارب والأصدقاء وزملاء المهنة في الموطن الأصلي. ويبدو أن تطور وسائل السفر والإتصالات من العوامل التي تساعد على تعزيز درجة قوة هذه العلاقات. وتشير نتائج عينة الدراسة الميدانية إلى أن أفراد عينة الدراسة يرتبطون بصلات مستمرة وبدرجة قوية بموطنهم الأصلي حضرموت. وهذا يتضح من خلال المؤشرات التالية:-
  • زيارة حضرموت: يظهر من الجدول (3-20) في الملحق أن (81.0%) من أفراد عينة الدراسة زاروا حضرموت أكثر من مرة في السنة، ومنهم نسبة كبيرة بلغت (55.0%) زاروا حضرموت (1-2) مرة في السنة و(26.7%) زاروا حضرموت 3 مرات فأكثر في السنة بينما (15.0%) كانت زياراتهم نادرة إلى حضرموت، و(3.3%) فقط لم يزوروا حضرموت على الاطلاق.
  • الصلة بالأهل والأقارب والأصدقاء وزملاء المهنة في حضرموت: يتضح من الجدول (3-21) أن المتوسط الحسابي العام لجميع فقرات مجال الصلة بالموطن الأصلي بلغ 3.82. وهذا يعني أن صلة أفراد عينة الدراسة بموطنهم الأصلي مستمرة وبدرجة قوية. كما يلاحظ أن جميع المتوسطات الحسابية لفقرات مجال الصلة بالموطن الأصلي سجلت درجة قوية على مقياس الصلة بالموطن الأصلي بإستثناء فقرة “النية للعودة نهائيا إلى حضرموت” التي حصلت على درجة “متوسط” بمتوسط حسابي قدره (3.0)، وبالمثل فقرة “تبادل الرسائل مع الأهل والأقارب” التي حصلت على متوسط حسابي قدره (2.82). ويبدو أن تبادل الرسائل لم تعد لها أهمية مع تطور وتوفر الهاتف من جهة، وأن نسبة كبيرة من أفراد عينة الدراسة يميلون نحو الاستقرار بصورة دائمة في مدينة عدن من جهة أخرى. ويبدو أن هناك عوامل أخرى تساعد على تعزيز مثل هذا الاتجاه منها ملكية المسكن الحالي، وطول فترة الاقامة في عدن، وارتفاع نسبة مواليد عدن بين أفراد الأسرة كما بينا سابقا. على الرغم من كل كذلك، فإن الاستقرار والإقامة الدائمة في عدن لا يعني قطع الصلة نهائيا بالموطن الأصلي كما تبين لنا من التحليل السابق لمؤشرات مجال الصلة بالموطن الأصلي.

د ) العلاقات الاجتماعية:
  • العلاقات الاجتماعية ببعضهم البعض: يتضح من الجدول (3-21) أن المتوسط الحسابي العام لجميع فقرات هذا المجال بلغ (4.15) دلالة على قوة العلاقات الاجتماعية ببعضهم البعض. كما يلاحظ أن كل فقرة من فقرات مجال العلاقات الاجتماعية ببعضهم البعض حصلت على درجة قوية.
  • العلاقات الاجتماعية مع الجماعات الأخرى في عدن: يكشف الجدول (3-21) عن درجة قوية لعلاقة أفراد عينة الدراسة بالجماعات الأخرى سواء على المستوى العام أو على مستوى كل فقرة من فقرات هذا المجال حيث بلغ المتوسط الحسابي العام (4.13). وعلى مستوى فقرات المجال، جاءت جميع المتوسطات الحسابية على المقياس في حدود الدرجة القوية للعلاقة الاجتماعية بالجماعات الأخرى في عدن حيث تراوحت بين (4.40) و(3.75).

هـ ) التحقق من فروض الدراسة:
يبدو من التحليل السابق أن نتائج الدراسة الميدانية تدعم صحة فروض الدراسة، ولتحقق من ذلك تم إجراء الاختبارات الاحصائية الملائمة عند مستوى معنوية ( 0.05) التي أكدت على عدم وجود فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين متوسطات متغيرات فروض الدراسة، وهي:-
  • الفرض الأول: عدم وجود فروق أحصائية معنوية ذات دلالة احصائية بين متوسطات نمط الهجرة والبناء العائلي بدلالة كبر حجم الأسرة واختلاف محل ميلاد أفراد الأسرة بإختلاف نمط هجرة ومحل ميلاد أفراد عينة الدراسة.
  • الفرض الثاني: عدم وجود فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين متوسطات فقرات مجال صلة روابط أفراد عينة الدراسة وأسرهم بموطنهم الصلي.
  • الفرض الثالث: عدم وجود فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين متوسطات فقرات مجال العلاقات الاجتماعية لأفراد عينة الدراسة واسرهم بيعضهم البعض.
  • الفرض الرابع: عدم وجود فروق معنوية ذات دلالة احصائية بين متوسطات مجال العلاقات الاجتماعية لأفراد عينة الدراسة وأسرهم بالجماعات الأخرى في عدن.
بالإضافة إلى كل ذلك، يبدو أن التغيرات التي طرأت على البناء العائلي نتيجة تعدد أنماط هجرة الحضارم جعلت شبكة العلاقات الاجتماعية لأفراد عينة الدراسة وأسرهم، كما هو حال كثير من الأسر الحضرمية الأخرى سواء في عدن أو في حضرموت أو في المحافظات الأخرى، لا تنحصر داخل اليمن بل تمتد إلى الجماعات القرابية في المهجر حيث يلاحظ من الجدول (3-22) في الملحق أن (40.0%) من أفراد عينة الدراسة لهم أهل وأقارب يعيشون في بعض بلدان المهجر وفي عدن وحضرموت ومحافظات أخرى، و(30.0%) قالوا أن لهم أهل واقارب يعيشون في المهجر وعدن وحضرموت، و(23.0%) في عدن وحضرموت، و(6.7%) في حضرموت فقط. وهذا الواقع يدعم حقيقة تعدد أنماط هجرة الحضارم، وكبر حجمها، واتساع خريطة مناطق وبلدان هجرتهم خارج موطنهم الأصلي، وميلهم للتكيف والاندماج والتفاعل الاجتماعي في المكان الذي يعيشون فيه، وكما عبر أحد أفراد عينة الدراسة بقوله”الحضرمي له غصن في كل بقاع الارض”.


ملحق جداول الدراسة
جدول (1) تقديرات اتجاهات تطور أنماط الهجرة إلى مدينة عدن خلال الفترة 1946-2000م
تقدير2000تعداد1994تعداد1988تعداد1973تعداد1955تعداد1946نمط الهجرة
3430002280061629201104626535327858 داخلية
205001825017125150333467725061خارجية وافدة
64000592225133348044104936942خارجية عائدة
42750030547823137817353911052359861إجمالي أنماط الهجرة
60367644188032613121692413823080516إجمالي السكان
المصدر: –  تقديرات الباحث سليمان بن عزون بالاستناد على نتائج تعدادات سكان عدن.

جداول نتائج الدراسة الميدانية:
جدول (3-1) فئات العمر
%العددفئات العمر
11.7719-29
18.31130-39
36.72240-49
23.31450-59
10.0660-73
100.060المجموع

جدول (3-2)  محل الميلاد
%العددمحل الميلاد
18.311عدن
68.341حضرموت
1.71محافظات أخرى
11.77خارج الجمهورية
100.060المجموع

جدول (3-3) المستوى التعليمي
%العددالمستوى التعليمي
10.06أقل من ثانوية عامة
25.015ثانوية عامة
65.039جامعة فأعلى
100.060المجموع

جدول (3-4) الحالة الزواجية
%العددالموطن الأصلي للزوجة%العددالحالة الزواجية
82.743حضرموت13.38عازب
17.39محافظة أخرى86.752متزوج
100.052المجموع100.060المجموع


جدول (3-5) منطقة السكن الحالية في محافظة عدن
%العددالمنطقة
20.012كريتر
31.719المعلا
28.317خور مكسر
15.09المنصورة
5.03بقية المناطق
100.060المجموع

جدول (3-6) سبب إختيار المسكن الحالي
%العددالسبب
25.015القرب من الأهل والأقارب
5.03القرب من الأصدقاء وزملاء المهنة
30.018القرب من موقع العمل
40.024مشروع سكني للدولة
100.060المجموع

جدول (3-7) ملكية المسكن الحالي
%العددالملكية
86.752ملك
13.38إيجار
100.060المجموع

جدول (3-8) عدد السنوات في المسكن الحالي
%العددالسنوات
20.012أقل من 10 سنوات
30.01810-19
31.71920-29
18.31130-46
100.060المجموع

جدول (3-9) فترة الاقامة في عدن
%العدفترة الاقامة
5.033-14
58.33515-29
28.31730-39
3.3240-49
5.0350-70
100.060المجموع

جدول (3-10) المكان الذي عاشوا فيه معظم حياتهم
المجموعالمهجرحضرموتعدنالمكان
602949العدد
100.03.315.081.7%

جدول (3-11) حجم الأسرة
المجموع9-207-85-63-41-2حجم الأسرة
6061124163العدد
100.010.018.340.026.75.0%

جدول (3-12) نمط الأسرة
%العددنمط الأسرة
63.338نووية
36.722ممتدة
100.060المجموع

جدول (3-13) صلة االقرابة للمبحوث بأفراد الأسرة في المسكن الحالي
المجموعأقارب آخرونأب/أمأبناء/بنات متزوجونأبناء/بنات غير متزوجينزوجةالصلة بالمبحوث
29763271014552العدد
100.021.29.13.448.817.5%

جدول (3-14) محل الميلاد لأفراد الأسرة
المجموعخارج الجمهوريةمحافظات أخرىحضرموتعدنمحل الميلاد
297179104167العدد
100.05.73.035.056.2%

جدول (3-15) محل ميلاد الوالدين
المجموعالمهجرمحافظة أخرى غير عدنحضرموتمحل الميلاد
607152العدد
100.011.61.786.7%

جدول (3-16) المكان الذى عاش فيه الوالدين معظم حياتهم
المجموعالمهجرمحافظات أخرىعدنحضرموتالمكان
601211334العدد
100.020.01.721.756.7%

جدول (3-17) اتجاهات تطور نمط الهجرة لى عدن 1948-1998
المجموع1990-19981985-19891980-19841975-19791970-19741967-19691948-1966السنوات
/نمط الهجرة
34-2351347داخلية من حضرموت
152--5431عائدة من المهجر
  • لا يتضمن 11 من أفراد عينة الدراسة محل ميلادهم عدن.

جدول (3-18) نمط الهجرة إلى عدن
المجموعالمهجرحضرموتمنطقة الارسال
491534العدد
100.030.669.4%
    • لا يتضمن مواليد عدن وعددهم 11 فرد.

جدول (3-19) وسيلة الوصول إلى عدن
المجموعالبرالبحرالجوالوسيلة
4914332العدد
100.028.66.165.3%
    • لا يتضمن الجدول مواليد عدن وعددهم 11 فرد.
جدول (3-20) عدد مرات زيارة حضرموت في السنة
المجموعولا مرةنادراأكثر من 6 مرة في السنة5-6 مرة في السنة3-4 مرة في السنة1-2 مرة في السنةالزيارة
602916933العدد
100.03.315.01.710.015.055.0%
جدول (3-21) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لإتجاهات أفراد عينة الدراسة نحو علاقتهم بمجتمعهم الأصلي وعلاقاتهم ببعضهم البعض وبالجماعات الأخرى
الانحراف المعياريالمتوسط الحسابيالمجالاتالفقرة
0.923.82( أ ) الصلة بالموطن  االأصلي 
0.834.57صلتك بالأهل والأقارب في حضرموت1
1.164.37صلة أفراد أسرتك في عدن بالأهل والأقارب في حضرموت2
1.144.22تبادل الاتصالات الهاتفية مع الأهل والأقارب في حضرموت5
1.124.07تبادل الزيارات مع الأهل والأقارب في حضرموت4
1.343.65علاقتك بالأصدقاء و/ أو زملاء المهنة في حضرموت3
1.473.00النية للعودة نهائيا إلى حضرموت13
1.552.82تبادل الرسائل مع الأهل والأقارب في حضرموت6
0.784.15( ب ) العلاقات الاجتماعية ببعضهم البعض 
0.884.27علاقتك بأبناء حضرموت في عدن11
1.414.23علاقتك بالأهل والأقارب في عدن8
1.124.10علاقة أسرتك بالأسر الحضرمية في عدن12
0.654.13( ج ) العلاقات الاجتماعية بالجماعات الأخرى 
0.624.40علاقتك بزملاء المهنة في عدن9
1.054.02علاقة أسرتك بالجيران في عدن10
0.823.97علاقتك بالجيران في عدن7
0.883.75علاقتك بغير أبناء حضرموت في عدن14

جدول (3-22)  مكان اقامة الأهل والأقارب
المجموععدن/حضرموت/محافظة أخرى/المهجرعدن/حضرموت/المهجرعدن/حضرموتحضرموتالمكان
602418144العدد
100.040.030.023.36.7%



[1] > احسلن محمد الحسن، موسوعة علم الاجتماع، الدار العربية للموسوعات، ط1، بيروت – لبنان، 1999م، ص 65.
[2] >  عبد القادر القصير، الهجرة من الريف إلى المدن: دراسة ميدانية اجتماعية عن الهجرة من الريف إلى المدن في المغرب، دار التهضة العربية، بيروت، 1992م، ص 101. أنظر أيضا: أحمد القصير، شرخ في بنية الوهم: الهجرة والتحول في اليمن، دار ثابت،القاهرة، 1990، ص 19-20.
[3] > ميشيل مان، موسوعة العلوم الاجتماعية، نقلها إلى العربية عادل مختار الهواري وسعد عبد العزيز مصلوح، مكتبة الفلاح، ط1، الكويت، 1994م، ص 450.
[4] > فهمي سليم الغزوي وآخرون، المدخل إلى علم الاجتماع، دار الشروق، عمان-الأردن، 1997م، ص 337.
[5] > احسان محمد الحسن، مصدر سابق، ص 13-14.
[6] > المصدر نفسه، ص 405-406.
[7]  > المصدر نفسه.
[8] > المصدر نفسه، ص 12-13.
[9]  > فهمي سليم الغزوي وآخرون، مرجع سابق، ص 333-334.
[10] > احسان محمد الحسن، مصدر سابق، ص 148-149.
[11] > المصدر نفسه.
[12] > المصدر نفسه، ص 150.
[13] > عبد الاله عياش واسحق يعقوب قطب، الاتجاهات المعاصرة في الدراسات الحضرية، دار القلم، بيروت – لبنان، 1980، ص 122، 139.
[14] > عبد القادر القصير ، مرجع سابق، ص 133.
[15] > عبد الاله عياش واسحق يعقوب قطب، مرجع سابق، ص 221.
[16] > المرجع نفسه، ص 222.
[17] > عبد القادر القصير، مرجع سابق، ص 226-227.
[18] > أبي محمد عبد الله الطيب بن عبدالله بن أحمد أبي مخرمة مع نخب من تواريخ ابن المجاور والجندي والأهدل “تاريخ ثغر عدن”، دار التنوير للطباعة والنشر، ج1، ط2، بيروت، 1986، ص 8-9.
[19] > أنظر: مسعود عمشوش، في كتابات الرحالة الفرنسيين، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، عدن-اليمن: 2003م، ص12. سالم محمد أحمد الجنيد، عدن: مشاكل النمو الحضري، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عدن، 1997، ص 40.
[20]  > أبي محمد عبدالله الطيب بن عبدالله بن أحمد أبي مخرمة مع نخب من تواريخ ابن المجاور والجندي والأهدل، مرجع سابق، ص 54.
[21] > محسوب من جدول منشور في: أحمد القصير، مرجع سابق، ص 146، ومأخوذ من:
Gavin, R. AdenUnder British Rule 1839-1967, Appendix B.
[22] > مسعود عمشوش، مرجع سابق، ص 13-17.
[23] > المرجع نفسه، ص 25-26.
[24] > أنظر: أحمد القصير، مرجع سابق، ص 146. أمين علي محمد حسن، عدن: قراءة ديموجرافية تحليلية لتعداد 1955م، مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية، المجلد (3)، العدد (5)، يناير-يونيو 2000م، دار جامعة عدن للطباعة والنشر 2000م، ص 110.
[25] > المرجع نفسه: أحمد القصير. أمين علي محمد حسن.
[26] > أمين علي محمد حسن، المرج نفسه، ص 111.
[27] > أنظر: أحمد صادق الجيزاني، علاقة الحرية بالقانون وتجلياتها في مستعمرة عدن، مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية، المجلد (3)، العدد (5)، يناير-يونيو 2000م، دار جامعة عدن للطباعة والنشر 2000م، ص 126.
[28]  > سليمان فرج يسلم بن عزون: “التوزيع السكاني والتنمية في جمهورية اليمن الديموقراطية”، في كتاب حلقة بحثية عن التوزيع السكاني والتنمية في الوطن العربي: الكويت 22-26 نوفمبر 1981م. المعهد العربي للتخطيط بالكويت، ص 584.
[29] > سليمان فرج بن عزون، مشكلات النمو السكاني والتحضر في اليمن، مجلة دراسات اجتماعية، بيت الحكمة، العدد (13)، السنة الرابعة، آذار 2002م، قسم الدراسات الاجتماعية، بغداد،العراق، ص 52-53.
[30] > محمد عبد القادر بامطرف، الهجرة اليمنية، الآفاق للطباعة والنشر، وزارة شؤون المغتربين، صنعاء، اليمن، ط1، 2001م، ص 49.
[31] > المرجع نفسه، ص 62.
[32]>  محمد السيد غلاب ” التجارة في عصر ما قبل الإسلام”، بحث منشور في الندوة العالمية الأولى لدراسات تاريخ الجزيرة العربية، 23-28 أبريل 1977م، قسم التاريخ-كلية الآداب- جامعة الرياض- المملكة العربية السعودية، الكتاب الأول: مصادر تاريخ الجزيرة العربية، الجزء الأول. وقف على تصحيحه وطبعه د. عبد القادر محمود عبد الله وآخرون. اشراف أ.د. عبد الرحمن الطيب الأنصاري، مطبوعات جامعة الرياض، 1979م،ص 194.
[33] > محمد عبد القادر بامطرف، مرجع سابف، ص 26.
[34] > العلامة السيد علوي بن طاهر الحداد ” المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى”، ترتيب وتحقيق وتعليق السيد محمد ضياء شهاب، (ط1)، عالم المعرفة، جدة، 1985م، ص 128.
[35] > محمد عبد القادر بامطرف، مرجع سابق، ص 65.
[36]> أنظر مثلا: محمد عبد القادر بامطرف، مرجع سابق، ص94. أحمد القصير، مرجع سابق، ص 31.
Syed Farid Alatas, Hadhramaut and the Hadhrami Diaspora, In Ulrike Freitag and W. G. Clarence-Smith (eds), Hadhrami Traders, Scholars, and Statesmen in the Indian Ocean, 1750s-1960s. Leiden; Brill, 1997, P25. Suleiman FarajYaslam, Remittances and Returning Migrants: A Case Study of their Role in Industry in PDR Yemen (Unpublished PHD in Sociology), University of Exeter, UK,1988, P287-289.
[37] > محمد عبد القادر بامطرف، مرجع سابق، ص118.
[38] > أنظر :المرجع نفسه ص 116-127.  Suleiman F. Yaslam,1988, op.cit, P213-214.
[39] > أبي محمد عبد الله الطيب بن عبد الله بن أحمد أبي مخرمة، مرجع سابق، ص 12.
[40] > أنظر: محمد عبد القادر بامطرف، مرجع سابق، ص 127. Suleiman F. Yaslam, op. cit. P214-216
[41] > أنظر: فضل عبد الله الربيعي، الهجرة العائدة والاندماج الاجتماعي: دراسة سوسيولوجية للاندماج الاجتماعي للمهاجرين العائدين إلى محافظة عدن، رسالة ماجستير (غير منشورة)، قسم الاجتماع، كلية الآداب، جامعة عدن، 2000م. محمد عوض عبد الرب الطيار، الهجرة الريفية إلى مدينة عدن: الدوافع والآثار، رسالة ماجستير (غير منشورة)، قسم الاجتماع، كلية الآداب، جامعة عدن، 2001م. ،. تماني علي سيف، العوامل المؤثرة على سلطة اتخاذ القرار في الأسرة اليمنية: دراسة ميدانية للأسرة في مدينة عدن، رسالة ماجستير (غير منشورة)، قسم الاجتماع، كلية الآداب، جامعة عدن، 2002م.

Post a comment

0 Comments